الغزي
78
نهر الذهب في تاريخ حلب
بالجهل والجاه لا بالعلم والأدب * تنال ما شئت ممن شئت في حلب وأجازه ابنه فقال : ولا تقل شاع بين الناس حسن ثنا * عن أهلها فلكم قد شاع من كذب أقول : لم نسمع لابن الوردي في مذّمة حلب غير هذا البيت . وأما في مدائحها فله فيها أشعار مشهورة ومقالات في كتبه مدونة مسطورة لم نورد منها هنا شيئا استغناء بشهرتها . وقال من قصيدة الفراسة : وحلب خزانة الذكاء * وموطن العفّة والحياء طالعها للغرباء سعد * وهي لمن فيها شقا وكدّ لكنها تعطي دقيق العلم * لأهلها من بعد لطف الفهم لكنها نتيجة التلاحي * وموطن المراء والكفاح والعصبيات لديهم وافره * وعلقة الحذق عليهم ظاهره ذكر قصيدة الفراسة هذه أرجوزة تعد 238 بيتا . وقد تضمنت ذكر فضائل الأجناس وما خص كل جنس من جميل الطبع وقبيح الخلق ، وأثر كل بلدة « 1 » بأهله على سبيل الاختصار ، وهي من النوادر العزيزة الوجود بحيث لم أطلع عليها في غير مسودة تاريخ كنوز الذهب . وكان المرحوم الأستاذ الشيخ طاهر الجزائري رآها عندي في إحدى زياراته منزلي وطلب مني أن أسمح له بنقلها فاعتذرت له ولم أجبه على طلبه حرصا عليها . وأخبرني أنه لم يرها مدة حياته سوى مرتين هذه المرة إحداهما ، مع كثرة اطلاعه وولعه بالبحث والتنقيب عن الكتب المخطوطة النادرة . والذي ظهر لي أن قلة وجودها ناشئ عما تشتمل عليه بعض فصولها من بيان عيوب الأمم والبلدان وذكر مساويهما . وهذا هو السبب الذي منعني عن تحريرها في هذه المقدمة . وإن كانت مما له علاقة قوية بالتاريخ . والغالب على الظن - استدلالا
--> ( 1 ) كذا ، والصواب « بلد » لمجيء ضميره مذكّرا .